الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

70

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بالمقدّمات ؟ « 1 » وثانياً : بأن ترشّح إرادة من إرادة أخرى بمعنى كون إرادة الواجب علّة فاعليّة لإرادتها من غير حاجة إلى مبادئ اخر كالتصوّر والتصديق بالفائدة ممّا لا أصل له ، لأنّ الحاكم بوجوب المقدّمة على الفرض هو الشارع الفاعل المريد المختار ، وأنّ سبب الوجوب إنّما هو نفس المولى وإرادته ، فتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة يكون حينئذٍ داعياً لايجابه المقدّمة ، لا أن يكون سبباً بنفسه لوجوبها « 2 » . ولكن يمكن الجواب عن الإشكال بكلا شقّيه : أمّا الثاني : فلأنّه يمكن أن يقال بأنّ المراد من الترشّح إنّما هو أنّ المولى الحكيم يريد المقدّمات عند إرادة ذيها لا محالة ، أي إذا تعلّقت الإرادة بذي المقدّمة تعلّقت بمقدّماتها أيضاً ، غاية الأمر أنّها إرادة غيريّة تبعيّة ، مع كونها في نفس الوقت مولويّة لا إرشاديّة ، فليس المقصود من الترشّح التولّد القهري غير الإرادي حتّى يقال بأنّه لا أصل له ، بل المراد منه التلازم بين الإرادتين ، بمعنى أنّ المولى الحكيم إذا التفت إلى توقّف ذي المقدّمة على مقدّماتها يتولّد في نفسه مبدء إرادتها بمقتضى حكمته . إن قلت : ليس الكلام في الإرادة وتولّدها في نفس المولى بل الكلام في جعل قانون واعتبار حكم على المقدّمة ، والإرادة لا تكفي فيه ، بل يكون جعل الحكم لغواً . قلت : وجود حكم العقل في مورد لا يوجب لغوية حكم الشارع في ذلك المورد ، كما نلاحظه في حكم الشارع بوجوب الإحسان أو استحبابه وحرمة الظلم ونحوهما ، ولذلك قيل ونعم ما قيل من « أنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة » « 3 » وبعبارة أخرى : حكم الشارع في موارد حكم العقل يكون تأكيداً لحكم

--> ( 1 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 397 و 398 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 395 - 397 ( 3 ) . وهي من القواعد الكلاميّة عند العدليّة ، انظر : رسائل الشريف المرتضى قدس سره ، ج 2 ، ص 336 ؛ كشف المراد فيشرح تجريد الاعتقاد ، ص 470 و 471